عبد الحي بن فخر الدين الحسني
131
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ولولا الشعر بالعلماء يزرى * لكنت اليوم أشعر من لبيد ومن شعره قوله : غم عالم فراوان است ومن يك غنچه دل دارم * چسان در شيشهء ساعت كنم ريگ بيابان را ومنها أنه كان ماهرا بالرمي والطعن والضرب والفروسية وغيرها من الفنون الحربية والتصيد ، كان شجاعا مقداما باسلا لا يظهر له في الهيجاء فزع ولا جزع ولا طيش ولا خفة ولا وجل ولا خطل بل من رآه ظن أنه جاء من بعض المتنزهات وهو قد خرج من معركة تطير لها العقول وتشيب لها الولدان وترجف منها الأفئدة وتخرس الألسن . وإنك تقرأ في كتب الأخبار أن والده شاهجهان كان يوما يتفرج في البرج المشرف على نهر « جمن » على مصارعة الأفيال التي كانت في عرصة القلعة فيما بينها وبين النهر والأفواج كانت قائمة بين ظهرانيها وخلق كثير يتفرجون عليها في تلك العرصة وكان عالمگير أيضا في ذلك الزحام وهو يومئذ في الرابع عشر من سنه وكان على فرس على جرى العادة فإذا هي بفيلة قد ثارت وقصدت الأفواج نفر الناس كلهم من بين يديها إلا عالمگير فإنه ثبت على مقامه فتوجهت إليه الفيلة ولفت فرسه بخرطومها وصرع عالمگير من صهوة الفرس ثم قام وسل السيف عليها ثم جاء الناس ودفعوها بالضرب والطعن وإيقاد النار وغير ذلك ، وهذه مفخرة عظيمة في الثبات والعزيمة لا تجدها لغيره من أبناء الملوك في تلك السن . ومن مآثره : أنه كان سخيا جوادا كريما يبذل على الفقراء وأهل الحاجة العطايا الجميلة ويسامحهم في الغرامات ، ومن ذلك أنه أبطل ثمانين نوعا من المكوس في سنة تسع